الشيخ محمد آصف المحسني

167

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور . . . الخ . ورواية حماد بن عيسى « 1 » قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت : لم يزل يعلم ؟ قال : أنى يكون ذلك ولا معلوم ، قال : قلت : فلم يزل اللّه يسمع ؟ قال أني يكون ذلك ولا مسموع . قال : قلت : فلم يزل اللّه يبصر ؟ قال : أنى يكون ذلك ولا مبصر . ثم قال : ولم يزل اللّه عليما سميعا بصيرا ذات علامة سميعة بصيرة . أقول : هذه الوجوه واضحة البطلان لائحة الفساد ، بل لا ينبغي صدورها عن أصاغر أهل العلم . ولمزيد الوضوح نقول : أما الوجه الأول ففيه ما مرّ من أن علمه عين ذاته ، ولكن له نسبة إلى المعلومات فما ذكره من اتّحاده مع المعلوم غير صحيح ، بل لا نسلمه في العلم الممكن فضلا عن العلم الواجب . وأما أنه كيف يعلم الشيء قبل وجوده ؟ فقد تقدّم بيانه . وأما الوجه الثاني فقد اتّضح بطلانه من إبطال الوجه الأول ، مع أن لازمه هو نفي علمه مطلقا حتى فيما لا يزال ، فإن تحقّق الكثرة فيه تعالى محال أبدا وأزلا ، والاعتذار بأن انكشاف الحادث بالعلم الفعلي وهو نفس المعلوم الخارجي لا بالعلم الذاتي مردود بأنّ هذا يؤدّي إلى بطلان فاعليّته الاختيارية ، بل مآله إلى قول الماديين وأن من لا علم سابق له على فعله بفعله يوجد مثل النظام المحكم المتقن ؟ وهذا الكلام جار على الوجه الثالث أيضا مع أنه مزيّف بان معنى المطابقة والوقوع هو انكشاف الشيء عند العالم لا المطابقة والوقوع الخارجيين ، كوقوع شيء مادي على شيء مادي آخر ، فإنّه ممّا لم يتوهّمه إلّا جاهل . وأمّا الوجه الرابع فقد ظهر ضعفه ممّا مرّ أيضا . وأمّا الوجه الخامس فالملازمة بين المقدم والتي فاسدة جدا ، مع أنّها لو تمّت لعمّت حتى في ما لا يزال . وأما الوجه السادس فعدم العلم في الآيات الكريمة كناية عن عدم الوجود ، فإن عدم علمه تعالى بشيء يكشف عن عدم وجوده ، وهذه التعابير بمنزلة أن يقال بأن اللّه يعلم عدم شريك له ويعلم أنه لا خير فيهم ، كيف وقد نفى اللّه الشريك عنه وأنه واحد لا شريك له ؟ فلو كان غير عالم به لما نفاه بل سكت عنه . والإنصاف أن هذا منه تجاهل لأغراض هو اعلم بها منا . وليس بجهلة ، فإن المسألة واضحة جدّا . وأيضا قد مرّ أن القرآن ينادي بأن اللّه يعلم الحوادث قبل وقوعها . وأمّا الوجه السابع فبعد ضعف الخبرين سندا ، ودلالة الأخبار المتواترة على تعلّق علمه

--> ( 1 ) البحار 4 / 72 .